الشهيد الثاني

146

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

لا يقال : يلزم من جعله استثناء مقدّما من الغائط عود ضمير ( المتعدّي ) على متأخّر لفظا ورتبة لأنّه ضمير الفاعل ، وقد منع المحقّقون منه . لأنا نقول : الاستثناء في قوّة المتأخّر لأنّ مرتبة الاستثناء التأخّر عن المستثنى منه وإن تقدّم ، مع أنّ عود الضمير على ما ذكر واقع لغة . وإن كان مرجوحا . والكلام على نصب ( غير ) بنزع الخافض كالكلام على كونه استثناء من الاستنجاء ، فإنّه إذا قيل في الاستنجاء من غير المتعدي من الغائط أو لغير المتعدّي منه ، يوجب دخول الاستنجاء من البول في اللفظ ، والتقريب ما تقدّم ، فتدبّر هذا التركيب فإنّه من التركيب الغريب . ثم اعلم أنّ هذه العبارة البديعة قد اشتملت على أكثر أحكام الاستنجاء ، ونحن نشير إلى ما دلَّت عليه منطوقا ومفهوما ، وهو أمور : الأوّل : يعلم من كون قسيم الماء هنا ثلاث مسحات ، أنّ الطهارة تحصل بالمسحات على الوجه المخصوص وإن كان ذلك رخصة ، لا كما يقوله بعض العامّة من أنّه نجس معفوّ عنه . ( 1 ) وتظهر الفائدة في جواز حمل المصلَّي إنسانا مستجمرا ، فعلى الطهارة تصح دون العفو لاختصاصه المكلَّف نفسه . الثاني : كون العدد ثلاث مسحات لا أقلّ وإن نقي المحل بدونها ، كما يستفاد من إطلاق العبارة ، وهو أصحّ القولين في المسألة ، واكتفى الفاضل في المختلف بالمزيل للعين مطلقا ( 2 ) ، والأخبار الدالَّة على الثلاث ( 3 ) حجّة عليه ، ومطلق المزيل ليس هو المطهّر شرعا . الثالث : إطلاق المسحات يؤذن بكون الحجر غير شرط وإن ورد في بعض الأخبار ( 4 ) ، فقد ورد أيضا إجزاء الخرق ونحوها ( 5 ) ، فيجزئ ما صدق به المسحات الثلاث مع إفادتها فائدة الحجر في قلع النجاسة .

--> ( 1 ) انظر المغني لابن قدامة 1 : 764 . ( 2 ) المختلف 1 : 102 المسألة 60 . ( 3 ) التهذيب 1 : 50 / 144 ، الاستبصار 1 : 55 / 160 . ( 4 ) التهذيب 1 : 209 / 604 . ( 5 ) التهذيب 1 : 209 / 606 .